لم تهدف السينما خصوصاً فى التسعينات – إلى إثارة قضايا بل إثارة غرائز وترسيخ صورة سلبية للمرأة حيث يتم توظيف جسدها بشكل مبالغ فيه ، فنجد الجاسوسة ترقص والصحفية ترقص والطبيبة ترقص !!! وهناك أفلام تدعى تقديم مشكلة اجتماعية (محورها المرأة بالطبع) فلا نجد سوى مشاهد ضرب مصحوبة بمختلف أنواع العنف . وقد نجد أحيانا الجنس والضرب والرقص فى فيلم واحد.
وتضيف د.شيرين أبوالنجا: الأسلوب الذي يتم من خلاله تقديم شخصية المرأة أسلوب عشوائي يعتمد على التسطح والمصادفة بشكل مبالغ فيه والأمر الخطير أن السينما تحصر المرأة فى قوالب محددة لا يمكنها الفكاك منها حيث يمثل جسد المرأة أهم عنصر فى الأفلام عموماً ويتم توظيفه بشكل يجذب الجمهور كمشاهد الرقص والإغراء.
أما حينما تقدم السينما نموذج المرأة الفاضلة فلا نرى إلا علامات الأسى أو البراءة الشديدة على وجهها وهى إما مثالية تسعى لتنفيذ أفكارها بمنتهى الصرامة، أو أفكار مطلقاً وهى دائماً مضحية تبتلع الألم والأفضل أن تكون فقيرة، كما أنها غالباً ما تعانى من ظلم واقع عليها وفى بعض الأفلام تلبس ملابس سوداء ولا تنطق بكلمات كثيرة فالصمت من سماتها وبذلك تقدم الفضيلة باعتبارها الجهل بأمور الدنيا والركون والاستسلام للظلم .
كما لا تقدم السينما صورة المرأة القوية إلا إذا ارتبطت بالجبروت وانعدام القيم فالمرأة القوية على الشاشة لا تستمد قوتها إلا من إباحة جسدها للرجال ومن العلاقات الوثيقة التي تقيمها مع ذوى النفوذ وبذلك يتم ترويج صورة المرأة القوية تحت غطاء الانحلال والخروج على الدين والتقاليد والأعراف.
ضيق أفق : أما د.ناهد رمزي الأستاذ بجامعة عين شمس فترى أن البرامج الإذاعية التى تقدم خدمات تثقفية وتعليمية من أجل تنمية قدرات المرأة نسبتها ضئيلة جداً ولا تقدم المرأة بصورة إيجابية إلا بنسبة 8.2% فالمرأة فى البرامج والمسلسلات الإذاعية تفتقر إلى العقلية العلمية وتتسم بضيق الأفق، وتلجأ إلى الانحرافات أو هى التي تخشى فقدان جمالها أو تقدمها فى السن وانتهاء دورها كمنجبة. أما المرأة فى الإعلانات فحدث عنها ولا حرج فهي – كما تقول د. ناهد رمزى:
(كائن قابل للاتجار فيه) وجسد مطلوب إظهار مفاتنه الأمر الذي يعرض المرأة إلى مختلف أشكال الامتهان والسوقية.
وأخيراً : نتساءل كيف يمكن مقاومة وإصلاح دور وسائل الإعلام المضلل لصورة المرأة المزيف لوعى الشعوب ؟وكيف يمكن مواجهة التشويه المتعمد لصورة المرأة العربية فى الأفلام والبرامج التي لا تهدف إلا للربح والجماهيرية الزائفة ؟ وهل الحل فى التوجه إلى كل صناع الإعلام، أم برفع وعى الجماهير ؟ أم يأتى الخلاص على أيد جديدة تدرك واقع أمتها وتعي رسالتها وتأخذ فى اعتبارها أننا مجتمع يعتمد أفراده على الكلمة المسموعة والمرئية قبل الكلمة المكتوبة .
فما تملكه هذه الوسائل الإعلامية الحديثة من إمكانيات ينبغي ألا يستغل من أجل الترفيه وشغل أوقات الفراغ فقط ، أو حتى لإعطاء المعلومات الجادة ، وإنما ينبغى أن تحمل على عاتقها مسئولية التصدي للأحداث المنشودة فى مجتمعاتنا .
مجلة الأسرة -العدد 37 -سبتمبر1996
